|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم كَتَابُ مُجَرَّدَةِ لَوَاْمِعِ الأَنْوَاْرِ فِيْ عَقَاْئِدِ أَهْلِ الآثاْرِ
لِلْحَاْفِظِ أَبِيْ الْحَسَنْ عَلَيِّ بْنِ شَكْرِ الْشَّافِعِيَّ.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمامُ العَلَّامَةُ الحَاْفِظُ أَبوُ اْلْحَسَنِ: عَلِيُّ بن شَكْرِ اْلْشَّاْفِعِي- قَدَّسَ الله رُوْحَهُ – : الْحَمْدُ لله الذي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ اْلْصَّاْلِحَاْتُ . وَصَلَّىْ اللهُ عَلَىْ سَيِّدِنَاْ : مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ أَهْلِ الأَرْضِ وَالْسَّمَوَاْتِ. وَبَعْدُ : فَاْلَّذِيْ يَجِبُ اْعْتِقَاْدُهُ عَلَىْ جَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ: أَنَّ الله َوَاْحِدٌ، أَحَدٌ، فَرْدٌ، صَمَدٌ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاْحِبَةً وَلَاْ وَلَداً .{ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } . مَوْصُوْفٌ بِمَاْ وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهِ اْلْنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } . وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اْلْقُرْآنَ الْعَزِيْزَ الْمُبِيْنَ الذِيْ أَنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُوْلِهِ مُحَمَّدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَلَاْمُ اللهِ عَلَىْ الْحَقِيْقَةِ، قَدِيْمٌ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ بِجَمِيْعِ جِهَاْتِهِ كَيْفَمَاْ قُرِىءَ، وَسُمِعَ، وَحُفِظَ ، وَكُتِبَ . وَحَيْثُمَاْ وُجِدَ فِيْ الْسَّمَاْءِ وَالأَرْضِ هُوَ قُرْآَنٌ وَاْحِدٌ .وَهُوَ كَلَاْمُ اللهِ تَعَاْلَى. يَقُوْلُ اللهُ تَعَاْلَى : { الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ } . وَقَاْلَ تَعَاْلَى : { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } . وَقَاْلَ : { حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } . وَقَاْلَ : { قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أَيْ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ . وَقَاْلَ تَعَاْلَىْ : { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ } . وَقَاْلَ تَعَاْلَىْ : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } . وَقَاْلَ : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } . وَقَاْلَ : { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } . وَقَاْلَ { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22}. وَمَنْ قَاْلَ : بِخَلْقِ الْقُرْآَنِ فَهُوَ كَاْفِرٌ . وَ[الْوَاْقِفُوْنَ] فِيْ الْقُرْآَنِ كُفَّاْرٌ . وَمَنْ زَعَمَ : أَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْدُّنْيَا وَلَاْ وُجِدَ بهَاْ فَقَدْ جَحَدَ مَاْ أَنْزَلَ اْللهُ تَعَاْلَى بِقَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ } . وَقَاْلَ تَعَاْلَى : { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ } . وَقَاْلَ : { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } . وَمَاْ كَاْنَ لِيَأْمُرَهُ أَنْ يُرَتِّلَ القُرْآنَ وَيُؤَكِّدَهُ بِاْلْمَصْدَرِ وَلَاْ وَصَلَ إِلَيْهِ ــ تَعَاْلَى اللهُ ــ عَنْ قَوْلِ الْجَاْحِدِيْنَ عُلُوَّاً كَبِيْرًا . وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ اللهَ تَعَاْلَى كَلَّمَ مُوْسَى تَكْلِيْماً، بِكَلَاْمٍ قَدِيْمٍ، مَسْمُوْعٍ، مَفْهُوْمٍ، مِنَ ذَاْتِ اللهِ تَعَاْلَى ، بِلَاْ وَاْسِطَةٍ بَيْنَهُمَاْ. وَكَذَلِكَ كُلُ مَنْ خَاْطَبَهُ مِمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ. وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ للهِ الأسماءَ الحُسنى تِسْعَةً وَتِسْعِيْنِ اسْماً مِائةٌ إلَّاْ وَاْحِداً مَنْ أَحْصَاْهَاْ دَخَلَ اْلْجَنَّةَ ، وَاْلْلَّهُ وَتْرٌ يُحبُ اْلْوِتْرِ . وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدُ فِيْ جَمِيْعِ أَسْمَاْءِ اللهِ تَعَاْلَىْ أَنَّ الاسْمَ لِلْمُسَمَّىْ لَاْ هُوَ المُسَمَّى، وَلَاْ غَيْرُ المُسَمَّى، بَلِ الاسْمُ لِلْمُسَمَّى لِقَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } . فَأَضَاْفَ جَمِيْعَ الأَسْمَاْءِ إِلَيْهِ ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهَاْ لَاْمَ الاسْتِحْقَاْقِ . وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ اللهَ مَوْصُوْفٌ بِمَاْ وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ اْلْصِّفَاْتِ : سَمِيْعٌ، بَصِيْرٌ، عَاْلِمٌ، قَدِيْرٌ، حَيٌّ، مُرِيْدٌ . و وُصِفَ بِاْلْنَّفْسِ، وَاْلْذَّاْتِ ، وَاْلْوَجْهِ ، وَاْلْعَيْنِ ، وَاْلْيَدِ، وَكِلْتَاْ يَدَيْهِ يَمِيْنٌ، وَالأَصَاْبِعِ ، وَاْلْقَدَمِ، وَأَنَّهُ يَضْحَكُ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ إِلَىْ اْلْسَّمَاْءِ اْلْدُّنْيَاْ، وَجَمِيْعُ هَذِه يَجِبُ إِثْبَاْتُهَاْ. لِلَّهِ صِفَاْتٌ لِذَاْتِهِ، لَاْ هِيَ هُوَ وَلَاْ هِيَ غَيْرُهُ، بَلْ صِفَاْتٌ لَهُ، كَمَاْ جَاْءَتْ مِنْ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ، وَلَاْ تَشْبِيْهٍ، وَلَاْ تَأْوِيْل، وَلَاْ تَفْسِيْرٍ، تَعَاْلَىْ اللهُ أَنْ يُشْبِهَ شَيْئاً أَوْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ . وَاْلْكَلَاْمُ فِيْ اْلْصِفِاْتِ فَرْعٌ عَلَىْ اْلْكِلَامُ فِيْ الْذَّاْتِ فَإٍذَاْ كَاْنَ إِثْبَاْتُ الْذَّاْتُ إثْبَاْتُ وُجُوْدٍ لَاْ إِثْبَاْتُ كَيْفِيَّةٍ وَتَشْبِيْهٍ فَكَذَلِكَ إِثْبَاْتُ اْلْصِّفَاْتِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ الْسَّمِيْعُ اْلْبَصِيْرُ . وَلَيْسَ مَاْ وَصَفَ اللهُ تَعَاْلَى بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ نَبِيَّهُ تَشْبِيْهاً . وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ اللهَ تَعَاْلَىْ اسْتَوَىْ عَلَىْ عَرْشِهِ، أَنَّهُ عَاْلٍ فَوْقَ عِبَاْدِهِ، وَلَاْ أَسْفلَ مِنْهُمْ، وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ مُحِيْطٌ بِهِمْ، وَأَنَّهُ بَاْئِنٌ مِنْ عِرْشِهِ، وَاْلْعَرْشُ بَايِنٌ مِنْهُ، وَالْاسْتِوَاْءُ مَعْلُوْمٌ، وَاْلْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُوْلٍ، وَالإيْمَاْنُ بِهِ وَاْجِبٌ، وَاْلْجُحُوْدُ بِهِ كُفْرٌ . فَتَعَاْلَى اللهُ أَنْ يَكُوْنَ مُدْرَكاً بِحَدٍ ، أَوْ مُكَيَّفاً بِصُوْرَةِ خَلْقٍ. (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ). وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ اللهَ تَعَاْلَىْ يُرَىْ فِيْ اْلْآخِرَةِ ، يَرَاْهُ اْلْمُؤْمِنُوْنَ بِأَبْصَاْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ ، وَلَاْ كَيْفَ. وَاْلْكُفَّاْرُ عَنْ رُؤْيَتِهِ مَحْجُوْبُوْنَ. وَيَجِبُ اْلْإِيْمَاْنُ بِاْلْلَّهِ ،وَمَلَاْئِكَتِهِ ،وَكُتُبِهِ ،وَرُسُلِهِ،وَاْلْيَوْمِ اْلْآخِرِ، وَاْلْجَنَّةِ وَنَعِيْمِهَاْ،وَاْلْنَّاْرِ وَأَلِيْمِ عِقَاْبِهَاْ،وَاْلْشَّفَاْعَةِ، وَذَبْحِ اْلْمَوْتِ ،وَاْلْحَوْضِ الْمُكَرَّمْ بِهِ نَبِيُهُ صَلَىْ اْللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاْلْصِرَاْطِ ، وَاْلْمِيْزَاْنِ، وَخُرُوْجِ اْلْدَّجَاْلِ ، وَاْلْدَّاْبَّةِ ، وَطُلُوْعِ اْلْشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَاْ، وَنُزُوْلِ عِيْسَىْ بْنِ مَرْيَمَ، يَقْتُلُ اْلْدَّجَّاْلَ، وَيَكْسِرُ الْصَّلِيْبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيْرِ .وَالْبَعْثِ وَالْنُّشُوْرِ، وَالْعَرْضِ، وَالْحِسَاْبِ،وَعَذَاْبُ الْقَبْرِ، وَمُسَاْءَلَةُ مُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ،وَالْجِنِّ ، وَالْشَّيَاْطِيْنَ، وَأَنْ لَاْ يُخَلَّدَ فِيْ اْلْنَّاْرِ مَنْ فِيْ قَلْبِهِ مِثْقَاْلُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَاْنٍ. وَيَجِبُ الاِيْمَاْنُ بِاْلْقَدَرِ خيره وشره من الله تعالى . ويجب أن نعتقد أن الإيمان الشرعي قول وعمل ونية ولا يكون مؤمنا إلا بمجموع هذه الخصال كلها مع ترك النواهي ، وأن الإيمان يزيد وينقص فزيادته بالطاعات ونقصانه بالمعاصي . ويخرج الرجل بفعل الكبيرة من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام بشيء إلا بالشرك بالله تعالى ، والمؤمن مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، لا نكفر أحداً من أهل التوحيد بذنب فإن تاب تاب الله عليه ، وأن مات من غير توبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . ولا نقطع لأحد بجنة ولا نار بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فهو من أهل الجنة يجب التصديق به . والاستثناء مشروع في الإيمان وهو أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله وليس بشك في إيمانه وإنما هو استثناء خوف وإشفاق . ويجب أن نعتقد إن النبي صلى الله عليه وسلم افضل الأنبياء ، وكتابه أعز الكتب ، وأمته خير الأمم ، وخيرهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وافضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين ، ومن اعتقد إن عليا أحق بالخلافة من أبي بكر رضي الله عنهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم وان اعتقد خطأهم كفر ، ونترحم عليهم ، ونتحدث بفضائلهم ، ونسكت عما شجر بينهم . ويجب الإيمان بمعجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء . فهذا جميع اعتقاد أهل التوحيد ثبتنا الله عليه وعصمنا من المخالفة ووفقنا للإقرار بالكتاب والسنة إنه على كل شي قدير . وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم . تمت في نهار الأربعاء أواخر صفر الخير من شهور سنة تسع وخمسين وألف . |