VälSoo dhawaada dhamaan walaalaha...

 
          wargees
           Daawo

        Runta.neT

 ka dhigo Boga hore                         ku darso favorites

 

waxaa online ah 0 maamul

 

  Maxaa Cusub
Laamiyatul Carab                                 
Sh. yuusuf        Axmed
 
 
 
 
 
Salaada iyo sabarka
Sh.Yusuf Ahmed

 

 

 

           Kutub

                              

 

فصل القول في حكم مساعدي الحبشة على احتلال الصومال

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛

لقد فزع كل مسلم غيور على الإسلام وأهله وخاصة الصوماليين بما حل بالصومال من احتلال عدوها التقليدي الإثيوبي الغاشم. وما كانوا ليتمكنوا من ذلك إلا بقدر من الله ثم بمساعدة بعض المجرمين الذين هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ولكن قلوبهم قلوب الذئاب.

فهؤلاء تمالئوا (أي تآمروا) مع الأعداء لاحتلال بلاد الصومال ومحو الإسلام منها والتعدي على حرماته وتقتيل المسلمين وسفك دمائهم، وانتهاك أعراض المسلمات العفيفات المحصنات، وضرب الشعب الصوماليّ الأعزل بالمدافع والصواريخ بدون رحمة وعدم مبالاة، وتهجير الناس عن منازلهم، ونهب أموالهم، وهدم بيوتهم، وتدمير الأسواق ونهب المتاجر، وسومهم سوء العذاب.

فهؤلاء الذين استجلبوا الكفار كانوا معروفين لدى الصوماليين والعالم أجمع بعداوتهم وكرههم للإسلام وأهله والتّربص بهم الدوائر ﴿عليهم دائرة السوء﴾، فكانوا يحثون الحبشة وغيرهم من قوى الكفر على غزو الصومال وتدمير الإسلام الذي يتقوى وينمو يوما بعد يوم.

   وهم مشهورون أيضا بعمالتهم للاستعمار والخيانة الوطنية، فهم أول من هرب إلى إيثوبيا وأعلنوا الحرب على الصومال بمساندة إيثوبيا عام ١٩٧٨م وهم دائما يفتخرون بهذه العمالة والخيانة متبجحين بأن الحبشة إخوانهم وأحبائهم وأنه لا فرق بينهم وبين التكراي التي تحكم الحبشة.

 

ماذا يتطلب هذا الحدث من المسلمين عامة والصوماليين خاصة

كان هذا الموقف الحرج يستدعى من المسلمين عامة والصوماليين خاصة أن يشعروا: بأن ما حل بهم ما هو إلا من أجل ذنوبهم وعصيانهم وعدم تمسكهم بحبل الله جميعا وتفرقهم إلى شيع وأحزاب وجماعات، وتعصب كل منهم إلى قبيلته والحرص على المصالح الخاصة ونبذ الإهتمام بالمصلحة العامة المشتركة.

لأجل ذلك كان لزاما عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل عن تقصيرهم في طاعته وجرأتهم على معصيته، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ويوحدوا صفوفهم ويجمعوا كلمتهم على الدفاع عن الإسلام وأهله والتكاتف على طرد العدو الغاشم وإخراجه من البلاد هم وأذنابهم الذين استجلبوهم.

ولكن ذلك لم يقع ولم يحصل من الصوماليين بل ازدادوا فرقة على فرقتهم حيث تفرقوا كأيادي سبأ... فصار جملة كبيرة من الشعب يفرحون باحتلال الأعداء ويرحّبون بهم ويصفّقون لهم ويؤيدونهم بالمال واليد واللسان ويبجلونهم بالاحترام والتقدير ويظهرون لهم المحبة والرضى.

 وثلة من الشعب عرفوا خطط المحتلين وأذنابهم وعدواتهم للإسلام وأهله، فقاموا في وجه العدو ورفضوهم، وقاوموهم باليد واللسان وأبغضوهم بقلوبهم وحذّروا الشعب من كيد الأعداء وشجّعوهم على مقاومتهم وعدم الاستسلام لهم، فجزاهم الله خير الجزاء.

 

تباين آراء علماء الصومال في هذا الحدث والموقف العظيم

لم يقتصر الاختلاف تجاه هذا الموقف على العوام فحسب بل تعدّى إلى العلماء.

أما أغلب علماء الصوفية فرحّبوا باحتلال الأحباش وأذنابهم على الصومال وباركوهم وهنّؤوهم وأيّدوهم، لكن القليل منهم أنكروا الاحتلال وانضموا إلى صفوف المقاومة.

ولا يستغرب من غالبية الصوفية أن يتخذوا ذلك الموقف المتخاذل لأن ذلك كان دأبهم وديدنهم، فقد كانوا يباركون الاستعمار دائما.

وقد أخذوا هذه الأخلاق الذميمة عن الرافضة والباطنية الذين تمرّسوا على خذلان المسلمين ونصرة أعدائهم الكفرة ضدهم. وذلك شيء عرفوا به على مرّ العصور، وخير شاهد لذلك موقف الوزير ابن العلقمي الرافضي، ونصير الدين الطوسي الباطني اللذان ساعدا التتار بقيادة جنكيزخان على احتلال بغداد عاصمة الخلافة، وإبادة المسلمين وتراثهم وقتل الخليفة والعلماء والوجهاء.

ولكن الغريب كل الغريب أن تختلف كلمة من بنتسب إلى السنة والسلفية في حكم هؤلاء المستجلبين للكفار.

فغالب علماء الصومال السنّيّين وأكابرهم صرحوا بأن هؤلاء الذين جلبوا الكفار وساعدوهم على احتلال البلاد، كفار مثلهم، يجب محاربتهم كما يجب محاربة الكفار الذين جلبوهم، لأن ما فعلوه غاية في مولاة الكفار، وهذا يقتضي كفرهم وخروجهم من الإسلام.

وذهب قليل من طلبة العلم إلى أنه لا يجوز تكفيرهم ولا محاربتهم لأنهم مسلمون، وأنهم إنما استعانوا هؤلاء الكفرة لاستتباب الأمن وتثبيته.

ومن هنا كثر القيل والقال في هذا الأمر، وتحيّر فيها كثير من العامة وطلبة العلم، فهؤلاء الملتمسين العذر لجالبي الكفار يتّهمون من يذهب إلى جواز تكفيرهم ومحاربتهم بأنهم يكفّرون المسلمين، ومن ذهب إلى تكفير الجالبين يستغرب موقف الْمُعْذِرين للجالبين ويتّهمهم بخذلان المسلمين والتبرير لهؤلاء المجرمين وعمالتهم.

والموقف الصحيح أن توقف الدعايات والاتهامات المتباذلة، وأن نحتكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على ضوء فهم سلفنا الصالح، وأن نبحث هذا الموضوع بحثا علميا دقيقا.

فالعلم كما قال العلماء: إما نقل مصدق أو بحث محقق.

قال الله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ [سورة النساء: آية ٥٩].

إذاً يجب علينا أن يكون رائدنا وضالتنا المنشودة الوصول إلى الحق والأخذ به. ولنجعل نصب أعيننا قوله تعالى: ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب﴾ [سورة الزمر: آية ]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ))، وقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (ما ناظرت أحدا إلا وأحببت أن يظهر الله الحق على لسانه).

لذا يكون قصدنا موافقة الحق ولا نتعصب لقول أحد أو رأي فلان، فالأمر كما قال إمام دار الهجرة: (كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونستعرض حكم الجالبين للكفار مع ذكر أدلة الفريقين لأنه يجب على العلماء توضيح الحق وتبيينه للناس وإرشاد العوام إلى الصواب.

حكم الجالبين الأحباش الكفار

أدلة من قال بكفرهم

كما تقدم ذكره فإن معظم علماء الصومال صرحوا بتكفير هؤلاء الجالبين للأحباش وبأنه يجب محاربتهم كما يجب محاربة من يساعدونهم من الكفار، للأدلة التالية:

 

الدليل الأول الذي يدل على كفرهم:             

أنهم منفّذون لخطط الكفار في محو الإسلام من الصومال

لا يشك عاقل يعرف سياسة الحبشة ومعاونيهم المستعمرين أنهم كانوا يخططون لمحو الصومال من خريطة العالم وضمها إلى إيثيوبيا منذ زمن بعيد وقد صرح بذلك رئيس إيثوبيا السابق منجستو حيلى مريم، وصرحت بذلك أيضا جنداي فريزر (Jendayi Frazer) نائبة الخارجية الأمريكية لشئون الصومال، حيث قالت: ليس من العدل أن يتمتع الصوماليون الذين لا يتجاوز تعدادهم سبع ملايين بأكبر ساحل في العالم ويحرم الإيثوبيون وهم أربعون مليون من الساحل.

وكانت إيثوبيا دائما وأبدا ترى أن لها الأحقية في بلاد الصومال، وإنما انتزعها من يدها المسلمون.

والصوماليون بالعكس يرون أن هذه بلادهم التي ولدوا فيها ونشأوا فيها وأسلموا عليها، فمن حقهم أن يحتفظوا ببلادهم وأن يستميتوا بالدفاع عنها وعن دينهم الإسلامي.

فمثل إيثوبيا في ذلك كمثل اليهود في ادعاء أحقيتها لأرض فلسطين وكلاهما مخطئان في ذلك خطأً كبيراً، ولكنهما يعرفان أن هناك قوى كبيرة تساعدانهما على ظلمهما، ولكن الله غالب على أمر المسلمين.

ولذلك جرت حروب ومحن بين الصومال والحبشة على مرّ العصور، فمن ذلك الحروب التي خاضها أحمد جُرَي ضد الحبشة فهزمهم فيها إلى أقصى مملكتهم وخيب أطماعهم بفضل الله ثم بشدته في تمسكه بالدبن وإخلاصه وشجاعته هو ومن معه من الصوماليين المسلمين، فلما علم ذلك دول النصارى الغربيين انتدبوا لنصرة الحبشة، فأرسلت البرتغال أساطيلها البحرية عليها العدد والعتاد لنصرتهم، واستمر الأمر كذلك، وكانت الحرب دولا، حتى وصلت الحبشة في بعض الأحايين إلى مدينة بلعد - وهي مدينة تبعد عن مقديشو أربعين كيلو شمالا -، وكان قصدهم آنذاك احتلال مقديشو مدينة الإسلام، ولكنهم لم يفلحوا في ذلك.

ثم بعد ذلك هزمت الحبشة وطردوا إلى أقصى مملكتهم. وكلما هزمت الحبشة أو أحسوا بالخطر كانت دول النصارى والكفر تمدهم بالعون والمدد كي يُثَبِّتوا ويضمنوا وجود الحبشة في هذه المنطقة ورجحان كفّتهم وغلبتهم على المسلمين الصوماليين.

فلما رأى الغربيون النصارى صلابة الصوماليين وبأسهم وشجاعتهم وغيرتهم على دينهم وأنه في مقدور هؤلاء إزالة مملكة إيثوبيا أو إضعافها عقدوا مؤتمر بارلين عام ١٨٨٥م وقسموا الصومال  إلى خمسة أقسام حيث وضعوا جنوب الصومال تحت الاستعمار الإيطالي، وجعلوا شمال الصومال وجزء من شمال كينيا تحت الاستعمار الانجليزي، وجعلوا جيبوتي تحت الاستعمار الفرنسي، ووضعوا غرب الصومال أو الأغادين تحت الاستعمار الإيثوبي. فعلوا كل هذا لإضعاف قوة الصومال.

ولكن بفضل الله ثم بجهود نخبة من علماء الصومال وخيارهم الذين كافحوا الاستعمار الايطالي والبريطاني  تم استقلال جزئين من أجزاء الصومال واتحدتا عام ١٩٦٠م وكونا جمهورية الصومال. وتم تأسيس جيش قوي للدفاع عن حرية الصومال.

حاولت إيثوبيا بتأييد من النصارى العالمية أن تجهض الجمهورية الناشئة وتدفنها في مهدها، ولكن بفضل الله ثم بجهود المسئولين وتتكاتف الجيش والشعب معهم هزمت الحبشة عام ١٩٦٤م، وباءت مخططاتها بالفشل.

ثم نشب الحروب والمعارك بين الصومال وإيثوبيا عام ١٩٧٧م لاستمرار احتلالها على غرب الصومال واضطهاد شعوبها والتضييق عليهم وحرمانهم من أية حقوق.

وهزمت الحبشة في هذه المعركة شر هزيمة وحررت غرب الصومال عن أيديهم، ووصل جيش الصومال على مشارف أديس أبابا وكادت دولة الحبشة أن تزول وتضمحل.

ولكن هذا النصر لم يتم للصوماليين ولم تطل مدته لأمرين: أحدهما: أن قادة البلاد آنذاك كانوا اشتراكيين معادين للدين ومحاربين له حتى وصل الأمر بهم إلى الاستهزاء بآيات الميراث في سورة النساء والطعن في الرسول، ثم اقدموا على قتل العلماء الذين أنكروا عليهم في طعنهم للإسلام والسخرية به، وما كان الله ليحقق النصر على أيدي هؤلاء الظلمة المعتدين.

ثانيا: أن دول الكفر  شرقا وغربا تكاتفوا مع الحبشة عسكريا وسياسيا ومكنوها من إلحاق الهزيمة بالجيش الصومالي بعد انتصاره الساحق على جيوش الحبشة.

ولما جرّبت دول الكفر والحبشة كفاءة الجيش الصومال وقدرته على قلب الموازين قرروا تدمير الجيش الصومال ثم إزالة دولتها ومحوها من خريطة العالم. وقد فاه بذلك منجستوا كما ذكرنا قريبا.

ثم خطط الاستعمار إنشاء ثورات قبلية لإسقاط حكومة سياد بري وكان الهدف من وراء ذلك أن تكون حكومة سياد بري آخر حكومة معترفة لدى العالم للصومال، ثم يسود البلد فوضى لا سراة له كي يسهل عليهم تنفيد خطتهم ومؤامرتهم في ابتلاع البلاد.

ولما رأت أمريكا تمزق الصومال بعد سقوط الحكومة وانقسام شعبها إلى قبائل شتى متناحرة ومتقاتلة لا يجمع شملهم شرع ولا نظام ظنت أن خطتها قد أتت أكلها وأن الثمار قد أينعت وحان قطافها، غزت الصومال باسم إغاثة المتضررين بالجفاف، وغزت بجيش قوامه مئاتا ألف جندي تقريبا، وذلك في عام ١٩٩۲م، ولكن خطة الأمريكا آنذاك قد باءت بالفشل بفضل الله ثم بالجهود التي قام بها الجنرال عيديد ومن معه من الصوماليين الذين قاوموا الأمريكان وقاتلوهم وخاضوا ضدهم معارك عنيفة أشهر هذه المعارك معركة رانجرس (Rangers) التي كانت هي الفيصل حيث قتل فيها كثير من جيش الأمريكان وأسر بعضهم، وكانت تلك الهزيمة قاصمة ظهر على الأمريكان سياسيا وعسكريا، فحقدوا على الصومال وقرروا الانتقام منهم بتسليط إيثيوبيا عليهم ومساعدتها عسكريا وسياسيا في احتلال الصومال فكانوا يدرّبون جيوش إيثيوبيا منذ عشر سنين أو أكثر وسلّحوهم أحدث تسليح وأعطوهم الأموال المغرية في تنفيذ ذلك المخطط.

وعلمت إيثيوبيا أن تنفيذ ذلك المشروع لا يكلل بالنجاح إلا بالتآمر مع مجموعة من الخونة الصوماليين واصطناع حكومة مواليه لها لا تمثل الصوماليين ولا تخدم قضيتهم وإنما تخدم أطماعهم، ففتّشوا عن أخبث لئيم، فما وجدوا أحدا أجدر بهذه المهزلة من قادة الحكومة الحالية الذين جلبوا الأحباش، فانطبق عليهم المثل العربي (وافق شنٌّ طبقة) وهو مثل في المتناسبين.

فمن هنا نعلم أن قادة الحكومة الحالية الذين جلبوا الأحباش ما انشئوا وما مكّنوا إلا لخدمة الاستعمار والأحباش الذين يريدون ضرب الاسلام في الصومال وإزالته. فما دام قصد هؤلاء الجالبين معاونة الكفار على هدم الاسلام وإبادة أهله فهم كفار مثلهم. فهذا هو الدليل الأول لمن يرى كفر هؤلاء وخروجهم من الاسلام.

 

الدليل الثاني على كفر جالبي الأحباش الكفرة:

الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

أما الدليل الثاني على كفر جالبي الأحباش فهذه الآيات والأحاديث التي تنهى عن موالاة الكفار ومعاونتهم ضد المسلمين، وتبيين أن هذه الموالات توصل صاحبها إلى الكفر والخروج عن الاسلام.

ومعلوم أن موالاة الكفار تقع على شعب متفاوتة وصور مختلفة، لذا فإن من هذه الشعب والصور ما يوجب الردة وينقض الإيمان بالكلية ومنها ما دون ذلك من المعاصي. ولكن ما أتى به هؤلاء الخونة الذين ساعدوا الأحباش على احتلال الصومال هي أشد الموالاة وأبشعها التي تقتضي كفر صاحبها وخروجه من الملة. 

فمن هذه الآيات التي تدل على كفر هؤلاء قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾، [سورة آل عمران: آية] وقال تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾، [سورة البقرة: آية]. وقال تعالى: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾ [سورة المائدة: آية].

ومن الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم))، [أخرجه أحمد، وصححه الألباني في الإرواء ح: ١۲٦٩] فهؤلاء الجالبون الكفار الأحباش شابهوهم في عداوتهم للإسلام وأهله وإبادتهم وتقتيلهم.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((أوثق عرى الإيمان الموالات في الله والمعادات في الله والحب في الله والبغض في الله)). [صححه الألباني في صحيح الجامع ۲/۳٤۳ ح۲٥۳٦].

تعريف الولاء والبراء

بعد ما سقنا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنهى عن موالات الكفار، وأن من تولاّهم كافر مثلهم، يجدر بنا أن نعرّف الوَلاء والبراء، فالولاء في اللغة الموالات كما قال ابن الأعرابي، وهو: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه (أي ينصره) أو يحابيه، ويقال: والى فلان فلانا: إذا أحبه. والوَلاء بمعنى الاصطلاحي الشرعي: هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوب ظاهرا وباطنا. فموالات الكفار تعني التقرب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنوايا.

وأما تعريف البراء بالمعنى الاصطلاحي: فهو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار.

وقال شيخ الإسلام في تعريف الولاء والبراء: الولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والتقرب، وأصل العداوة البغض والبعد. والولي القريب، يقال: هذا يلي هذا أي يقرب منه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر))، [متفق عليه من حديث ابن عباس] أي لأقرب رجل إلى الميت. فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه، ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه كان المعادي معاديا له، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾، (الفرقان لابن تيمية ص:٧).

ويتضح مما سبق: أن الولاء في الله هو محبة الله ونصرة دينه ومحبة أوليائه ونصرتهم، والبراء: هو بغض أعداء الله ومجاهدتهم.

فتبين لنا من الآيات والأحاديث ومما عرفنا من معنى الولاء والبراء أن هؤلاء الذين جلبوا الأحباش إلى بلاد الصومال وأعطوهم الشرعية لسحق الإسلام وأهله موالون للكفار غاية الموالات ومعادون للإسلام غاية العداوة، وذلك يقتضي كفرهم وخروجهم من الملة.

الدليل الثالث على كفر جالبي الأحباش:

أقوال العلماء

من الأدلة التي تدل على كفر هؤلاء المتآمرين مع الأعداء أقوال العلماء فيمن تولى الكفار وعاونهم على سحق المسلمين وإبادتهم. وإليكم نُبذة من هذه الأقوال في هذا الأمر.

قال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[سورة المائدة، آية: ٥١]، قال: ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه. [تفسير الطبري: ٤/۳٥٨].

قلت: سبب نزول الآية يدل على صحة مقالة ابن جرير، وهو ما رواه ابن جرير نفسه بسنده عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي موالى من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي: يا أبا الخباب: ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة فهو لك دونه. قال: قد قبلت. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ [المائدة: ]       

وقال الشيخ محمد الشنقيطي في تفسير الآية: يعني ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [سورة المائدة، آية: ٥١] قال: ذكر في هذه الآية الكريمة: أن من تولى اليهود والنصارى من المسلمين فإنه يكون منهم بتوليه إياهم. وبين في موضع آخر أن توليهم موجب لسخط الله والخلود في عذابه، وأن متوليهم لو كان مؤمنا ما تولاهم، وهو قوله تعالى: ﴿ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون﴾. ويفهم من ظواهر هذه الآيات أن من تولى الكفار، رغبة فيهم أنه كافر مثلهم.

ويشهد لكلام الشيخ ما رواه ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن عتبة، قال: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر، قال محمد بن سيرين: فظننا أنه يعني بهذه الآية يعني قوله تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾.

قال ابن حزم: صح أن قول الله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [سورة المائدة، آية: ٥١] إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. [المحلى لابن حزم ١۳/۳٥].

قال ابن حزم الأندلسي رحمه الله في كتابه [المحلى ١۳۳٩] في تعليقه على حديث ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قال: فصح أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا العمل مرتد، له أحكام المرتدين كلها من وجوب القتل عليه متى قدر عليه ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك.

قلت: ألا يظهر للمنصف العاقل أن هذا الوصف الذي ذكره العلامة ابن حزم ينطبق على قادة الحكومة المؤقتة الموالية للأحباش.

وقال أيضا: وأما من حملته الحمية من أهل الثغر (أي أهل الدفاع) من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين أو على أخذ أموالهم أو سبيهم، فإن كانت يده هي الغالبة، وكان الكفار له كأتباع، فهو هالك في غاية الفسق، ولا يكون بذلك كافراً.... وإن كان حكم الكفار جاريا عليه، فهو بذلك كافر على ما ذكرنا. [المحلى –كتاب الحدود- أحكام المرتدين ١۳/١٤٠].

قلت: إن قادة الحكومة المؤقتة الموالية للأحباش  تدخل تحت القسم الثاني الذي يجري عليه حكم الكفار.

ثم قال ابن حزم: ولو أن كافراً غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم، إلا أنه المالك لها المتفرد بنفسه في ضبطها، وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وإن ادعى أنه مسلم. [المحلى ١۳۳٩ كتاب الحدود].

وقد تحدث شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حكم من كان يدعي الإسلام الذين كانوا يساعدون التتار في حروبهم ضد المسلمين، ورد على من كان يزعم أن هؤلاء مسلمون معصومو الدماء فلا يجوز مقاتلهم ولا يكفرون بولائهم للتتار.

قال رحمه الله تعالى في هذا الأمر: وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين كما قاتلهم علي رضي الله عنه ، فكيف إذا ضموا إلى ذلك من أحكام المشركين (كنائسا وجنكيزخان) ملك المشركين ما هو من أعظم المضادة للدين الإسلامي. وكل من فقزاليهم من أمراء العسكر، فحكمه حكمهم. وفيهم من الردة من شرائع الإسلام ما ارتد عنه من شرائع الإسلام.

فإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين، مع أنه والعياذ بالله لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام. [مجموع الفتاوى ۲٨/٥۳٠].

قلت هذا الذي كان يخشى منه ابن تيمية هو ما حل بالصومال حيث احتل الأحباش عليها بمساعدة هؤلاء العملاء والخونة وأدى ذلك ضعف الإسلام في هذه البلاد. نسأل الله تعالى أن يخيب آمال الغزاة وأذنابهم ويخرجهم من بلاد الصومال وغيرها خائبين خاسئين صاغرين خاسرين جارين أذيال الهزيمة والعار والهلاك.

وقال أيضا في شأن هؤلاء: ولم يكن في دولتهم (أي التتار) إلا من شر الخلق، إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن، وإما من هو من شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم، وإما من هو أفجر الناس وأفسقهم، وهم يقاتلون على ملك جنكسخان، فمن دخل في طاعتهم جعلوه ولياً لهم وإن كان كافراً، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدواً لهم وإن كان من خيار المسلمين، ولا يقاتلون على الإسلام. [مجموع الفتاوى ۲٨/٥۲٠].

قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة وما أشبه الغراب بالغراب فما يقال في التتار الكفرة الفجرة يقال في الأحباش الظلمة الكفرة، وما قيل أتباع التتار يقال أتباع الأحباش الغاشمين.

وقال شيخ الإسلام أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[سورة المائدة، آية: ٥١]: أخبر الله تعالى في هذه الآية أن من متوليهم هو منهم، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء﴾ فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهمأولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. [الإيمان لابن تيمية ص ١٤].

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافر مثلهم كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولباء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ (فتاوى ابن باز: ١/۲٧٤).

 

عرض رأي بعض العلماء الذين لم يرو كفر جالبي الأحباش إلى الصومال ومناقشة أدلتهم:

كما سبق ذكره ذهب بعض علماء الصومال وطلبة العلم إلى عدم تكفير مساعدي الحبشة لاحتلال الصومال.

وسمعت بأذنيّ جواب أخوين عن أسئلة وجهت إليهم حول هذا الموضوع:

 

ذكر إجابة أحد الأخوين عن هذا السؤال ومناقشته:

 أجاب الأخ الأول عن هذا السؤال بأنه لا يجوز تكفير هؤلاء الخونة، وذلك لأمرين اثنين:

الأول: أن هؤلاء يدّعون أنهم مسلمون ويزعمون أنهم إنما استجلبوا الكفار ليساعدونا في استتباب أمن البلاد وتثبيته.

الثاني: أن الدليل في عدم جواز تكفيرهم قصة حاطب الذي كتب سر النبي صلى الله عليه وسلم في إرادته غزو مكة إلى أهل مكة، فأعلم الله ذلك الشأن نبيه صلى الله عليه وسلم وأخذ الكتاب من المرأة التي أرسل معها إلى كفار مكة، فلما سئل عن ذلك أجاب: بأنه لم يفعل ذلك ردة عن دينه ولا بغضا للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقال: إنما أنا امرؤ ملصق بقريش ولست من أنفسهم، ولكثير من المهاجرين قرابات في مكة يحمون أولادهم وذويهم فأردت أن اتخذ منهم يداً تحمي أولادي وأهلي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما إنه قد صدق)). فقال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)). (انظر صحيح البخاري حديث رقم ٤٨٩٠ – كتاب التفسير: سورة الممتحنة).

 

الجواب عن أدلة الأخ في زعمه عدم جواز تكفيرهم

نقول له في الجواب عن دليله الأول: أننا لا نصدق زعمهم: أنهم جلبوا الأحباش لمساعدتهم في إثبات الأمن وترسيخه في الصومال لسببين مهمين.

الأول: أن هؤلاء كانوا معروفين منذ زمن بعيد بالعمالة للاستعمار والخيانة الوطنية، وكره الإسلام وأهله ودعوة الكفار ولاسيما الحبشة إلى احتلال الصومال وتدمير الإسلام ومحو الدعوة الإسلامية، فما مُكِّنوا من الرئاسة المزعومة إلا ليساعدوا الكفار لاسيما الأحباش على احتلال الصومال وإهانة المسلمين.

إذاً فلا نغتر بظاهر قولهم لأننا نعرف حقيقتهم وتاريخهم المليء بالفضائح والخيانات والتآمر مع الأعداء ضد الصومال المسلم.

السبب الثاني في عدم اغترارنا بظاهر قولهم: أن الأمن في الصومال وخاصة العاصمة مقديشو كان ثابتا أيما ثبات إذبان إدارة المحاكم الإسلامية، وهذا أمر شهد به القاصي والداني والقريب والعدو، والحق ما شهد به الأعداء. فثبت وتبين أنهم لم يستجلبوا الكفار الأحباش لاستتباب الأمن وإنما أتوا بهم لمحو الإسلام وإشفاء غيظهم على أهله.

والجواب عن دليله الثاني: وهو قصة حاطب بن أبي بلتعة من وجوه:

الأول: إن مقارنته بين حاطب الصاحبي الجليل رضي الله عنه الذي شهد بدراً وهو من السابقين الأولين، وبين هؤلاء الخونة العملاء أمر غير سديد وغير مقبول.

لأن حاطب كانت له سابقة وقد ثبت صدقه وإخلاص لكنه زل في هذا الموطن فأعذر له النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هؤلاء الجالبين للكفار قوم عرفوا بخبث الطوية وعدم الديانة وعدم الخوف من الله وعدم الرحمة للمسلمين والتآمر مع الكفار ضد المسلمين. فهذا القياس لا يستقيم، بل هو قياس مع الفارق.

الثاني: أنه لا مقارنة بين ما فعله حاطب وبين ما فعل هؤلاء الخونة، وذلك أن حاطب رضي الله عنه اقتصر على كتابة رسالة إلى أهل مكة ليحذروا من غزوه، ولم يعن الكفار بيده ضد المسلمين، أما أولئك الخونة فإنهم عاونوا الحبشة المحتلين بالمال واليد واللسان. فهذا أيضا قياس مع الفارق.

الثالث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، لم يقل: أن هذا العمل لا يقتضي النفاق، ولا أن صاحبه لو كان غير حاطب لا يستحق القتل لأن الجواسيس تقتل، وإنما ذكر صلى الله عليه وسلم لعمر: أن هناك مانع قام بحاطب رضي الله عنه، وهو سابقته وصدقه وإخلاصه وشهوده بدراً، لذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر: ((وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم))، فهذا هو المانع له من استحقاق القتل ووصفه بالنفاق.

فأنشدكم الله الذي لا إله إلا هو: فأية سابقة وصدق وإخلاص تمنع هؤلاء من استحقاق القتل والوسم بالكفر والنفاق. فثبت بهذا: أن الأدلة التي استدل بها الأخ الفاضل لا تدل على ما استدل عليه، فلا تسمن ولا تغني من جوع. ومن العجب أن هذا الأخ الذي اعتذر لهؤلاء العملاء نقل عنه أحد الثقات أنه قال: إن الصومال ليس محتلة من قبل الحبشة لأننا إذا قلنا أنها محتلة يترتب على ذلك أحكام.

قلت: وكأنه يتهرب من أن يقال له: من الواقع أن الصومال محتلة من قبل الأحباش الكفرة، والصومال بلدٌ إسلامي فيجب علينا أن نحارب هؤلاء المحتلين وأذنابهم، فحمله هذا التهرب من هذا الحكم العادل أن ينكر الحقائق التي لا يجهلها الطفل الفطيم.

   

عرض موقف الأخ الثاني في عدم جواز تكفير هؤلاء الجالبين للأحباش والجواب عنه:

أما الأخ الثاني فقال: إن ما فعل هؤلاء المساعدون للأحباش الكفرة غير مشروع بل هو من كبائر الذنوب، ويدخل في باب الموالاة للكفار، ويترتب على فعلهم مفاسد كبيرة، ولكن فعلهم لا يسوّغ تكفيرهم وإخراجهم من الملة، لأنه من الممكن أنهم متؤلون كما تأول بعض الصحابة رضي الله عنهم في حل الخمر بقوله تعالى: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾، وقد يكونون مخطئين، فيكون لهم عذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر الذي أخطأ من شدة الفرح وقال: (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك)) فلابد في التكفير من انتفاء الموانع ووجود الشروط. ثم قال: أنه لا يلتفت إلى قول من كفرهم لأنه قول ليس له برهان واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في عدم الخروج على الحكام حيث قال صلى الله عليه وسلم: ((لا: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان))، ثم زجر هذا الأخ العلماء الذين كفّروا هؤلاء الخونة. وقال: ماذا تقولون أمام الله إذا سئلتم عن ذلك.

والجواب من مقالة الشيخ من وجوه:

أولها: أننا نوافق الأخ على أن ما فعل هؤلاء الخونة منكر وكبيرة من الكبائر، وأنه يدخل في باب الموالاة، وأنه يترتب عليه مفاسد كبيرة وأن الكفار يستعملون قادة الحكومة المؤقتة للصومال في تنفيذ خططهم، ولا يوفون لهؤلاء عهداً. ولكنا نخالفه في قوله: أن فعلتهم هذه لا تسوّغ تكفيرهم.

ثانيها: قوله لو فرضنا أنهم كفروا، فمن الممكن أن تكون هناك موانع تمنعهم من تكفيرهم، مثل التأويل، واستدلاله بقصة بعض الصحابة الذين تأولوا في استحلال الخمر، قول غير سليم من الإعتراض.

فنقول: إن الذي يتأول هو شخص له علم بالشريعة، وفيه دين وتقوى من الله، وفيه مروءة يستحيي من أجلها الإقدام على المعاصي بوقاحة وبدون حجة، فهؤلاء الصحابة الذين تأولوا في استحلال الخمر كان عندهم علم وتقوى ودين وخوف من الله، لكنهم فهموا من الآية أن شرب الخمر حلال لهم، ماداموا مؤمنين متقين لله، ولما أقام عمر رضي الله عنه وسائر الصحابة عليهم الحجة انقادوا وحرموا الخمر وامتنعوا عنها.

فأين وجه الشبه بين هؤلاء الصحابة وأولئك الخونة الذين ليس لديهم علم بالشريعة ولا تقوى من الله ولا وازع ديني ولا تفريق بين الحق والباطل، بل ينطبق عليهم وعلى أمثالهم قوله تعالى: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسناً﴾، والخلاصة أن هؤلاء الخونة غير متأولين بل متجرؤون على أفعالهم القبيحة ومفتخرون بقبحهم حيث قال كبيرهم: إن أردتم حقيقتي فأنا أكبر شيطان وجد في العالم. بل قالت امرأة من أقرب الناس إلى بعض هؤلاء الخونة: إنه كافر وليس بمسلم.

ثالثها: أن استدلال الأخ على عدم تكفير هؤلاء الخونة بعدم تكفير النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح وقال: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك))، دليل في غير محله، وذلك أن هذا الرجل أخطأ من شدة الفرح والخطأ والنسيان والإكراه مرفوع عن هذه الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). [رواه ابن ماجة والحاكم انظر الإرواء حديث رقم ٨۲].

فهل هؤلاء الخونة أخطأوا في الفرح أو في الحزن حتى جلبوا الكفار لاحتلال البلاد، ومن أكرههم على هذه العمالة والخيانة، بل هم الذين استدعوا الكفار واستنجدوهم وعرضوا عمالتهم وخيانتهم وبغضهم للإسلام وأغروا الكفار بهذه المغريات التي لا يتوقعها الكفار أنفسهم من أناس صوماليين مسؤلين.

فهذه الأعذار والموانع لا ينطبق على هؤلاء.

رابعها: نجيب عن قول الأخ: بأنه لا يلتفت إلى قول من كفرهم لأنه ليس عندهم حجة ولا برهان من الشرع في تكفيرهم: نجيب عن قوله ذاك: بأن هؤلاء العلماء الذين كفّروا هؤلاء الخونة المتآمرين مع الأعداء لديهم أدلة اقتنعوا بها وقالوا بمقتضاها، كما أن عندك على حد زعمك أدلة اقتنعت بها وقلت بمقتضاها. وقولهم يحتمل الخطأ والصواب، كما أن قولك وقول أمثالك يحتمل الخطأ والصواب، والفيصل كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم بعد ذلك بالمصيب منا والمخطئ.

وأما تخويفك إيانا بالله فكلام حسن فكما أنت خوفتنا بالله فنحن أيضا نخوفك بالله في فتواك. ونقول لك: إننا نخاف الله تعالى في مقولتنا، كما أنت تخاف الله في مقولتك، ونعد جوابنا أمام الله تعالى يوم القيامة في تكفيرنا هؤلاء الموالين للكفرة أشد الموالاة.

ولنا في مقالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسوة حسنة حين عوتب في استخلافه عمر رضي الله عنه فقال: هل تخوفوني إلا بالله، فإني أقول لربي إذا سألني: استخلفت عليهم خير أهلك. [تعظيم قدر الصلاة ص٥٤٦ حديث ٨٥٠].

ونقول: هل تخوفوننا إلا بالله، فإننا نقول لربنا إذا سألنا: كفّرناهم بعد ما عرضنا أعمالهم على كتابك وسنة نبيك وما فهم منهما العلماء الراسخون في العلم، وكفّرناهم نصحاً لله ولكتابه ولرسوله وعامة المسلمين، وذلك أن هؤلاء الخونة تولّوا الكفار غاية الموالاة في التآمر معهم وتنفيذ خططهم والدخول في تنظيماتهم والتجسس من أجلهم وتفل عورات المسلمين وأسرارهم والقتال في صفهم ضد المسلمين، وتعظيمهم للكفار ومحبتهم لهم وادعاء إنهم إخوانهم وأن مبادئهم وأهدافهم واحدة، والرضى بأعمالهم الوحشية ضد المسلمين، وطاعتهم فيما يأمرون به ويشيرون إليه، واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين والرّكون إليهم، فقد اجتمع على هؤلاء الخونة جميع أنواع الموالاة، وهذه يقتضي الكفر، كما قال تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[سورة المائدة، آية: ٥١].، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)).

قال ابن حزم: صح أن قول الله تعالى ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[سورة المائدة، آية: ٥١].، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. [المحلى:١۳/۳٥].

وقال ابن تيمية: أخبر الله تعالى في هذه الآية: أن متوليهم هو منهم. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم ما اتخذوهم أولياء﴾، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. فالقرآن يصدق بعضه بعضا. [الإيمان لابن تيمية: ص١٤].

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾، لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم، والتولي القليل يدعو إلى الكثير ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يكون العبد منهم. [سورة المائدة، آية: ٥١].

وأقول: لعل الذي يحمل هذين الأخوين على الاعتذار لهؤلاء الخونة هو الهروب من الإقرار بجواز محاربة هؤلاء ومساعديهم الكفرة، لأن ذلك على حد زعمهم يقود إلى الفتن والتقاتل بين المسلمين.

ولكن بقول لهؤلاء الأخوين وأمثالهم: لا يحملنكم الهروب من الفتن على ترك مقاتلة المحتلين الكفار ومساعديهم لأن قوما اعتذروا عن الجهاد من أجل الخوف من الفتن فبين الله تعالى أنهم وقعوا في الفتنة وأن الاعتذار عن الجهاد هو الفتنة بعينها. قال تعالى: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾[سورة التوبة، آية:].

  

الخاتمة

في خاتمة هذا البحث المتواضع نذكر فيه النقاط التالية:

أولاً: تبين لنا من خلال هذا البحث أن الصواب مع العلماء الذين كفّروا خونة الإسلام والوطن ومساعدوا الأحباش القذرة في احتلال الصومال لما ذكرنا من الأدلة.

ثانياً: ظهر كذلك أن قول من أعذر هؤلاء وبرأهم من الكفر قول ضعيف، وقد أجبنا عن أدلتهم وبيّنا ضعفها ومجانبتها للصواب.

ثالثاً: نهيب العلماء وطلبة العلم والشعب الصومال أجمع بأن يتخذوا موقفا مشرفا يرضى الله ورسوله والمؤمنين تجاه هذا الحدث المؤلم الذي فُجِّع به الشعب الصومال المسلم والمسلمون جميعا. وأن يحذروا من عصيان الله ورسوله وخذلان المسلمين الصوماليين في هذا الأمر الخطير.

وننتظر من العلماء وطلبة العلم أن يتخذوا موقفا حازماً ويتذكروا مواقف الصحابة والتابعين والعلماء العاملين في مواجهة الملمات والمصائب والنوائب التي واجهت المسلمين عبر التاريخ وألمت بهم.

فليتذكروا وليتعظوا وليقتبسوا من موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه من أهل الردة، وموقف الإمام أحمد من فتنة قائلين بخلق القرآن وموقف سلطان العلماء العز بن عبد السلام، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى في مواجهة التتار، وموقف الإمام النووي وغيره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق وعدم الخوف من لومة لائم في الله.

وكذلك فليجعلوا في خلدهم مواقف علماء الصومال في وجه الاستعمار كأحمد جري، وسيد محمد عبد الله حسن والشيخ حسن برسنى، وكذلك موقف العلماء الأحد عشر الذين واجهوا طغيان الاشتراكيين وطعنهم في الدين.

وكذلك مواقف بعض الشجعان الصوماليين الذين كافحوا لإخراج الاستعمار الكافر من البلاد قديما وحديثا. فالرجال مواقف أيها الإخوة. فلا يسجلن عليكم التاريخ بخذلان الشعب الصومال المسلم في محنته الحالية الصعبة.

وليحذر علماء الصومال وخيارهم وعقلاؤهم من معرة الخذلان فإن الله شاهد عليهم والمسلمون يشهدون عليهم، وهم شهداء الله في الأرض تجب شهادتهم لمن شهدوا له بالخير أو بالشر.

خامساً: ننصح الشعب الصومالي: علماءهم وعقلاءهم وخيارهم وسياسيهم وعوامهم، أن يتعقلوا وأن يفهموا ما يخطط لهم الكفار ولاسيما الحبشة التي تريد أن تبتلغ الصومال وتبيد الشعب وتهجيرهم وتقتيلهم كي يخلو لها الجو فتبيض وتصفر.

ولنعلم أن الأحباش لا يعرفون الرحمة ولا يقبلون الحجة والبرهان وإنما يعرفون الوقوف أمامهم بقوة السلاح ورمي الرصاص في وجوههم ونحورهم.

وهناك أمثال ظريفة عند سكان غرب الصومال في أخلاق الأحباش ودناءتهم. فمن ذلك الأمثال: أن مخ الحبشي لا يقبل الحجة والبرهان وإنما يقبل الرصاص: أي أن الحجة والعقل لا تؤثرهم ولا تزجرهم عن الظلم وارتكاب القبائح، وإنما يزجرهم القتال ورمي الرصاص في رؤوسهم ونحورهم.

فمن هنا نبعث نداءنا إلى الشعب الصومال أجمع أن يعتصموا بحبل الله جميعاً ويتوبوا إلى الله ويوحدوا صفوفهم ويجمعوا كلمتهم ويتناسوا الأحقاد والضغائن والثأرات القبلية والنعرات الجاهلية ويجاهدوا في سبيل الله لإخراج هؤلاء الكفرة الفجرة الأحباش وأذنابهم الذين هم مثلهم عن بلاد الصومال الإسلامية، وأن لا يقبلوا أقوال المرجفين وعلماء السوء الذين يبررون لاحتلال الحبشة ويروجون لهم.

وكل ذلك ليس لأغراض شخصية أو أطماع فردية وإنما لإعلاء كلمة الله. ولنتذكر جميعا قول الله تعالى: ﴿ياءيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ۝ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ۝ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ۝ وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ۝﴾ [سورة الصف: آية ].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، فهو ضامن على أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منـزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة )) متفق عليه.

سادسا: هذا ما توصلت إليه في هذا البحث ولم آل جهدا في تحريره وما أردت به إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. فإن وفقت فيه فمن فضل الله تعالى وكرمه ومنه، وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.

ونسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه والأمة الإسلامية أجمع.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

اللهم إنا نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنا أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.

اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم الأحباش الكفرة ومعاونيهم على احتلال الصومال. اللهم أعز الأسلام والمسلمين واخذل الكفرة والمشركين أعدائك أعداء الدين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

انتهي من تحريره يوم الأحد ۲٦ أغسطس ۲٠٠٧م الموافق ١۲ شعبان عام ١٤۲٨هـ في مدينة لندن حي ليتون قرب مسجد التوحيد. وكتبه نخبة من علماء الصومال.

بقلم : الدكتور أحمد طاهر أويس- حفظه الله.

 

                                                   

 

 

 

 

 

           Menu
 Duruus
 Muxaadaro
 Maqaalo
 kalimada sheekha
 Guest Book
 Contact Us
     Quran Video

  Daawo Quran Video

    

       Juz Ama

Juz Amma Översättning på  svenska  

       

           Links

  Aflax

  Waaniye

  Duruus

  Tafiiq Masjid

  Maktabada Maanta

  Khalid Masjid

 Anasheed

 Dacwah

 Islam Way

 Islaam Web

 Altaqwaa

 Golaha Imaamyada

 
 
      "Copyright © 2007 Runta.net